الشنقيطي
130
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
إن لم يأمروا بالمعروف ، ولم ينهوا عن المنكر ، عمهم اللّه بعذاب من عنده . فمن ذلك ما خرجه الشيخان في صحيحهما عن أم المؤمنين أم الحكم زينب بنت جحش رضي اللّه عنها أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دخل عليها فزعا مرعوبا يقول : « لا إله إلا اللّه ، ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج ، مثل هذه وحلق بإصبعيه الإبهام ، والتي تليها فقلت : يا رسول اللّه أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم إذا كثر الخبث » « 1 » . وعن النعمان بن بشير رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « مثل القائم في حدود اللّه ، والواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة ، فصار بعضهم أعلاها ، وبعضهم أسفلها ، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم ، فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ، ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا ، هلكوا جميعا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ، ونجوا جميعا » ، أخرجه البخاري « 2 » والترمذي « 3 » . وعن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه قال : يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [ المائدة : 105 ] وإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن رأى الناس الظالم فلم يأخذوا على يده ، أوشك أن يعمهم اللّه بعقاب منه » ، رواه أبو داود « 4 » والترمذي « 5 » والنسائي بأسانيد صحيحة ، وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل ، أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول : يا هذا اتق اللّه ، ودع ما تصنع ، فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد وهو على حاله ، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشربيه وقعيده ، فلما فعلوا ذلك ضرب اللّه قلوب بعضهم ببعض ، ثم قال : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 78 ) كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 79 ) تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ ( 80 ) وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 81 ) [ المائدة : 78 - 81 ] ، ثم قال : « كلا واللّه لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ، ولتأطرنه على الحق أطرا ، ولتقصرنه على الحق قصرا ، أو ليضربن اللّه قلوب بعضكم ببعض ثم ليلعننكم كما لعنهم » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء حديث 3346 ، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة حديث 1 . ( 2 ) كتاب الشركة حديث 2493 . ( 3 ) كتاب الفتن حديث 2173 . ( 4 ) كتاب الملاحم حديث 4338 . ( 5 ) كتاب تفسير القرآن حديث 3057 .